الشيخ السبحاني
554
بحوث في الملل والنحل
توسيع نطاق حكومتهم ، مغبة أمر محمد بن عبد الوهاب بالجهاد وحث أتباعه عليه ، وأوّل جيش تمّ تأليفه له من سبع ركائب . « 1 » ومعلوم أنّ هذه الجيوش والركائب لم تغز بلاد الكفّار والمشركين ، ولا الرومان ، وإنما غزوا بلاد المؤمنين ، بلاد القائلين ب ( لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمّا أحسّ ابن عبد الوهاب بسلطة وقدرة ، كتب إلى أهل نجد ( وهم المسلمون بزعمهم ) على الدخول في مذهب التوحيد ، فأطاع بعضهم بينما امتنع آخرون ، فأمر أهل « الدرعية » بالقتال ، فأجابوه وقاتلوا معه أهل نجد والأحساء مراراً ، حتّى دخل بعضهم في طاعته طوعاً أو كرهاً ، وصارت جميع إمارة نجد لآل سعود بالقهر والغلبة » . « 2 » سراب لا ماء قد كان للحركة الوهابية في عصر مؤسسها صدى ودوي ، والقريب منها يستشف الحقيقة عن كثب ، ويرى أنّها قد بنيت على القتل الذريع ، والسفك المروع ، وأن محمد بن عبد الوهاب يهتف بأنّه لا عدل ولا سلم ، ولا رحمة ، ولا إنسانية ، ولا حياة ، لا شيء أبداً إلّا الوهابية أو السيف . وهذه السنّة الّتي استنّها محمد بن عبد الوهاب يتحمل وزرها منذ يومه إلى يوم القيامة ، لأنّها كما ترى دعوة تقوم على الحرب والضحايا ،
--> ( 1 ) . هذه هي الوهابية : 117 نقلًا عن ابن بشر عثمان في كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد . ( 2 ) . كشف الارتياب : 13 - 14 نقلًا عن كتاب تاريخ نجد لمحمود شكري الآلوسي .